الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
أفادت مصادر متطابقة بأن الحكومة الموريتانية رفضت بشكل قاطع طلبا تقدمت به جبهة البوليساريو لفتح سفارة لها بالعاصمة نواكشوط، في خطوة تعكس استمرار الموقف الحذر الذي تتبناه موريتانيا إزاء العلاقات مع الجبهة.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن السلطات الموريتانية لم تبد أي استعداد لفتح تمثيل دبلوماسي للبوليساريو فوق أراضيها، مفضلة الحفاظ على موقف متوازن يقوم على الحياد الإيجابي في التعاطي مع ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء.
ورغم أن نواكشوط كانت قد اعترفت بجبهة البوليساريو سنة 1984، في موقف ارتبط حينها بظروف وسياقات سياسية خاصة بالنظام الموريتاني آنذاك، إلا أن هذا الاعتراف ظل شكليا ومحدود الأثر، إذ لم تقدم موريتانيا على أي خطوة عملية لترجمته على أرض الواقع، ولم تقم أي شكل من أشكال العلاقات الدبلوماسية أو التمثيل الرسمي المتبادل مع الجبهة.
وعلى الرغم من أن السلطات الموريتانية تستقبل من حين لآخر قيادات من جبهة البوليساريو، فإن هذه اللقاءات تندرج في سياق بحث قضايا تتعلق بالحدود المشتركة لموريتانيا مع المنطقة العازلة التي ينشط فيها عناصر البوليساريو، ولم تعكس بالضرورة دعما سياسيا مباشرا للجبهة أو تقاربا دبلوماسيا جديدا معها.
وقد ظل هذا الموقف الموريتاني عرضة لانتقادات من أوساط مقربة من جبهة البوليساريو، التي ترى بأن الحكومة الموريتانية، رغم إعلانها تبني خيار الحياد الإيجابي في النزاع حول الصحراء، فإنها تميل عمليا نحو دعم الموقف المغربي، سواء من خلال التنسيق السياسي والأمني مع الرباط ورفضها إغلاق المعبر الحدودي الكركرات، أو عبر مواقفها الدبلوماسية المتحفظة تجاه الجبهة، وهو موقف يعكس حرص نواكشوط على حماية مصالحها الوطنية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.